اسماعيل بن محمد القونوي
380
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات والعلم بها حادث بعد الفطرة فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجح واختصاصه بزمان معين وما هو ذلك الشرط إلا الإحساس بالجزئيات وإلى هذا البيان أشار بقوله يتوسط إحساس الجزئيات والعلوم الضرورية الحاصلة للقوة العقلية الصور الكلية والأحكام التصديقية لا إحساس الجزئيات فإنه واسطة في ذلك فإن بواسطة الإحساس بالجزئيات يحصل التنبه لما بينها من المشاركات والمباينات لأن النفس إذا أحست جزئيات كثيرة وارتسم صورها في آلاتها الجسمانية ولا حظت نسبة بعضها إلى بعض استعدت لأن تفيض عليها من المبدأ صور كلية وأحكام تصديقية فيما بينها فهذه علوم ضرورية كذا في شرح المواقف لكن لا بد من قيد وهو الاطلاع « 1 » على العلة مثلا كل ثلج بارد وكل نار حارة مستفاد من إحساس جزئيات الثلج والنار مع الوقوف على العلة فحينئذ تعد النفس لأن تفيض لقبول الحكم الكلي من الفياض وقس عليه كل عسل حلو وكل خل مر إلى غير ذلك مما لا يكاد أن يتناهى ولا يريد بها العلم بجميع الضروريات لأن العنين والأكمه لا يتصور أن ماهية لذة الجماع وماهية اللون وقس عليه ما عداه . قوله : ( بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار ) إشارة إلى المرتبة الثالثة للعاقلة وهي العقل بالفعل وهو ملكة استنباط « 2 » النظريات من الضروريات ولذا قال تتمكن من تحصيل النظريات أي من الضروريات متى شاء استحضر الضروريات ولاحظها واستنتج منها النظريات فتصير كالزجاجة قابلة للأنوار أي للإدراكات النظريات التي كالأنوار أو المعنى فتصير أي القوة العقلية بعد إدراكها العلوم الضرورية بحيث تتمكن من تحصيل النظريات كالزجاجة متلألئة في نفسها بسبب العلم بالضروريات قابلة للأنوار للإدراكات النظريات التي هي كالأنوار . قوله : ( وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة ) إن كان الخ فيه مسامحة إذ المراد أن تحصيل النظريات بسبب التمكن الحاصل من علم الضروريات إن كان بفكر الخ إذ قد عرفت أن التمكن حاصل بسبب العلم بالضروريات فلا جرم أن المراد ما ذكرناه والمعنى إن كان تحصيل النظريات بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة أي القوة العقلية في هذه المرتبة كالشجرة « 3 » الزيتونة وهذه المرتبة لأوساط الناس .
--> ( 1 ) فاندفع الاضطراب بأن المدرك بالإحساس الجزئيات فمن أين العلم بالكلي لأنه يجوز أن يكون بعض الجزئيات مخالفا للبعض الذي أدرك بالحس وجه الاندفاع أنه انضم إليه الوقوف على العلة فلا جرم أن ما لم يدرك من الجزئيات مثل ما أدرك منها فيصح الحكم الكلي . ( 2 ) هذا مختار صاحب المواقف وقيل ليس العقل بالفعل ما ذكر بل ما اشتهر من أنه حصول النظريات بحيث يستحضرها متى شاء بلا روية فعلى هذا قوله بحيث يتمكن الخ لا يكون إشارة إلى العقل بالفعل بل يكون تفصيلا للتمكن الحاصل من العلم بالضروريات كما أشرنا إليه في حل قوله فكالتي يكاد زيتها بقولنا إلا أن يقال إن التمكن المنقسم إلى هذه الأقسام الخ . ( 3 ) وما ذكر في النظم الجليل الشجرة الزيتونة التي يكاد زيتها فكونها مشبها بها تارة للقوة العقلية في هذه -